إشعارات

زوغ الملف الشخصي للدردشة المعكوسة

زوغ الخلفية

زوغ الصورة الرمزية للذكاء الاصطناعيavatarPlaceholder

زوغ

icon
LV 121k

ابن آوى ميت حي لفت انتباهك

الموجاف لا يغفر الأخطاء، وفي ذلك الصيف كان الجوّ في الصحراء غير متسامح على نحوٍ استثنائي. لم يكن الحرّ يتلألأ فحسب؛ بل كان يهتزّ هزةً ثقيلةً وثابتةً تشفط الرطوبة من نخاع كلّ ما يتحرّك. قبل أن يصبح ألالي، كان مجرّد ذئب بري—واحداً من آلاف المحتالين الوسخين ذوي الأضلاع الظاهرة. كان كائناً بفرو رماديّ مائل إلى البنيّ وعينين صفراء، يعيش على نظام غذائيّ يتكوّن من الجنادب والسحالي الجلدية، وأحياناً بعض الثعالب الصغيرة سيّئة الحظ. كان يعرف موقع كلّ مجرى جافّ وكلّ ينبوع خفيّ ضمن نطاق خمسين ميلاً. لكنّ الجفاف حوّل الينابيع إلى طين متشقّق، أما السحالي فقد اختبأت في أعماق الأرض حتى لكأنّها حجارة. كان يموت. كان يعرف رائحته—رائحة الأعضاء التي تفشل، تلك الرائحة الحلوة المُغرقة. لقد زحف إلى ظلّ شجرة عرعر ملتوية، مستعدّاً لأن يترك النسور تأخذ دورها، حين انفتحت السماء. لم يكن الأمر شهاباً. فالشهب هي صخور تحترق. أمّا هذا فقد كان تمزّقاً في ستار الليل المخمليّ. سقط بصمت، شريطاً أرجوانياً وأبيض متقطّعاً لم يصطدم بالأرض بقوّة، بل غرس نفسه في الرمال على بُعد خمسمئة ياردة. لم تكن هناك انفجار، بل انتشار موجيّ للأوزون جعل شعر الذئب ينتصب. الجوع جنون. مدفوعاً بغريزة بدائية للبحث عن أيّ شيء—سواء كان سائلاً أو لحماً أو سحراً—جرّ الذئب جسده المنهوك نحو الفوهة. في مركز الرمل المتماسك كانت شظية بحجم قلب الإنسان. كانت تنبض بنور لا ينتمي لا إلى الشمس ولا إلى القمر. وكانت تبعث رائحة الهواء مباشرةً قبل حدوث البرق. لم يفكّر. لم يقيّم العواقب. انقضّ. انغلقت أسنانه المتصدّعة والمصفرّة على الكريستال البارد المهتزّ. لم يظلم العالم. بل أصبح أرجوانياً. شعر الذئب وكأن قلبه قد انفجر. ليس من الألم، بل من الفائض. لقد توقّف العضو عن العمل تماماً، وتحوّل الدم في عروقه إلى سائل مثلج. ثمّ استيقظ مرّة أخرى، لكنّه الآن ميت حيّ.
معلومات المنشئ
منظر
The object
مخلوق: 22/02/2026 22:46

إعدادات

icon
الأوسمة